الفن

*ما لا تعرفه عن حياة “المليجى”..

بعد تميزه على خشبة مسرح مدرسة الخديوية التى كان يدرس بها وتفوق أدآئه فى عرض مسرحى قدمه مع زملائه وسط عدد من المدعوين من بينهم الفنانة “فاطمة رشدى” والتى أعجبت ببراعته فى التمثيل، فابعد إنتهاء العرض قامت بدعوته لتعرض عليه العمل فى فرقتها كاممثل بأجر ٤ جنيهات؛ العرض الذى أسعد قلب المليجى فوافق على الفور ولم يستطع المواظبة على التعليم و التمثيل الذى كان يجمل حياته، فترك التعليم ليكمل مسيرته فى الفرقة وكانت هذه بداية إنطلاقته الفنية حيث عمل أدوار صغيرة كثيرة كخادم
-على سبيل المثال- ولم تلبث “فاطمة” إلى أن رشحته كبطل لفيلم ‘الزواج على الطريقة الحديثة’ لإقتناعها بموهبته، وبعد إنتقاله من الأدوار الصغيرة فى مسرحيات الفرقة إلى أدوار الفتى الأول؛ لكنه ترك الفرقة بعد فشل الفيلم لينضم إلى فرقة ‘رمسيس’ التابعة “ليوسف وهبى” ليعمل كملقن براتب ٩ جنيهات.
لم يستطع “يوسف وهبى” الإستغناء عن ‘الفتى الشرير’ المليجى حيث قدم أكثر من فيلم رائع ومن أشهرهم ‘قيس وليلى’ الذى نجح شره فيه والتى تتابعت بعده أدواره التى غلب عليها طابع الشر.
لم تتوقف موهبته فى النمو إلى أن وقف أمام كوكب الشرق فى أول فيلم لها ‘وداد’ ١٩٣٦ ، وكانت هذه البداية الحقيقية لدخوله عالم الشهرة..

“انتونى كوين الشرق” كما أطلق عليه الفنانون العرب بعد مشاهدتهم لدوره الذى اتقنه فى فيلم ‘القادسية’ حيث النسخة الأجنبية التى مثلها الممثل العالمى “انتونى كوين” ؛ لم تكن بتلك البراعة التى فعلها المليجى.
تم تمثيل أكثر من ٧٥٠ عملآ فنيآ وتليفزيونيآ ومابين مسرح وإذاعة ، نعم.. إنه الفتى الشرير “محمود المليجى” الذى نشأ بحى المغربلين بالقاهرة..

لم يكن المليجى ممثلآ عاديآ ولا إحتياطيآ فقد كان النجم الأوحد الذى يتربع على عرش أدوار الشر، لكن – بطبيعة الحال – ظهرت نجومية “فريد شوقي” وحش الشاشة ، والدنچوان “رشدى أباظة” ، حيث كان المنتجون يحرصون على تواجد “المليجى” و “رشدى” فى فيلم يجمعهم حتى وصل “رشدى اباظة” إلى قلوب الجماهير؛ فظل المليجى يتلقى “العلقة السخنة” من اباظة قبل نهاية الفيلم كما كان الحال مع “شوقى” فأصبح المليجى “ملطشة” برغم تفوقه التمثيلى عليهم!
وبعد مرور الأيام تراجع مركزه ليكون الثانى بعد “أباظة” و “شوقى” ، وطبعآ لن ننسى صاحب الآداء الخاص للشر “عادل أدهم” ليزاحمهم ويطبع أثره على نفوس الجمهور.
لم يعترف المليجى بتفوق أحد على شره باستثناء العملاق “زكى رستم” حيث أشاد بشره ذات مرة متحدثآ: 
(نعم، يمكننى أن أقتل أحد بنظرة منى، لكن زكى رستم إن تطلع لى والشر فى عينيه فإن ‘ركبى بتسيب’ لأنه يتقمص الدور بالفعل ولذلك أخشى لو إننا فى معركة سينمائية قاتلة ؛ فقد يقتلنى حقيقة فى نوبة اندماجه ووقتها ‘هتبقى مصيبة’..

حكى المليجى قصة صلعه -الذى كان منذ سن الشباب- فاعندما كان طالبآ سهر مع اصحابه فى الشارع ، فاشتروا الجمبرى ثم التهموه كله ولم يلبث حتى رجع بيته ومن ثم بدأت الألآم المبرحة تفكك معدته، ويشرح إنه من شدة الألم كان يعض على المرتبة حتى تكسرت أسنانه وظل يضرب برأسه على الحائط حتى يستنجد بأحد ليساعده فلم يجد ، لقد سبب الجمبرى حالة تسمم شديدة وقع فيها رأس شعره وقدمه ولم ينقذه سوى ليمون البنزهير وهذا ما أخبروه به فى المستشفى!
وقد ذكر إنه لا يزال يحرج كلما نزل البحر لعدم وجود شعر فى ساقه إلى أن توقف عن نزول المياة تمامآ، و لقد فقد المليجى فى تلك الحالة ثلاثة من أصدقائه فى هذه الحادثة اللعينة..

عن عيون “المليجى” يتحدثون.:
قال الكاتب والمخرج رأفت الميهى: إن نظرة عينى المليجى “لسعاد حسنى” فى “غروب وشروق” فى مشهد النهاية؛ حولت مجرى أحداث الفيلم من مؤيد للثورة لضد الثورة ورجالها حيث حدث أن الكاميرا ركزت على نظرة المليجى الذى لعب دور رئيس البوليس السياسى فى لحظة انكساره وهو يودع ابنته لطريقه إلى السجن ، وكالعادة اندمج فى الدور وبلاغة تصويره لمشاعر الإنكسار… فكل من فى العرض الخاص تعاطف مع هذه الشخصية -رئيس البوليس السياسى الظالم- فاضطررنا لحذف هذه اللقطة حتى لا تحدث أزمة سياسية ويصبح الفيلم ضد الثورة ،
فاكتفينا بلافته منه تجاه الإبنة ثم غادر منكسآ.
يتابع العالمى يوسف شاهين حيث عمل معه فيلم الأرض ١٩٧٠ ومن ثم توالت افلام شاهين مع بطلها محمود المليجى ، حيث قال عنه :
(كان من ابرع من يؤدى دوره بتلقائية لم أجدها لدى أى ممثل آخر ، كما أننى شخصيآ أخاف من نظرات عينيه أمام الكاميرا).
لم يكن المليجى يستخدم الجليسرين البكاء كفنانون كثيرون ، فالبكاء عنده يأتى اثر الإندماج والإنفعال داخل الدور ، وافضل دليل هو أدائه فى مسلسل “نادية” عندما احترق وجه ابنته الجميل ؛ فظل يبكى لمدة ساعة من فرط اندماجه حتى توقف العمل تمامآ إلى أن هدأ..

كون المليجى شركة إنتاج ١٩٤٧ وقدم مجموعة من الأفلام آخرهم “آلو انا القطة” وبرغم نجاح بعضآ من هذه الأفلام إلا أن انتهى به المطاف بالإفلاس وحكمت عليه الضرائب بمبلغ هائل وقتها فظل يبيع كل مايملك واستلف من زملائه حتى يهرب من السجن..

وقف فتى الشاشة امام نجوم عدة وبدأ من الصفر حيث كان من نجوم مسرح الإخوان المسلمين وسط عدد من الممثلين امثال “فاطمة رشدى” “عبدالمنعم مدبولى” “حمدى غيث” وغيرهم ، التى قدمت أول عروضها من تأليف “عبدالرحمن البنا” شقيق “حسن البنا” ١٩٣٤..

كان صديق للزعيم “جمال عبدالناصر” و للرئيس الراحل “انور السادات” ولغيرهم من العظماء ؛ حيث كان المليجى اول فنان يشارك سياسيآ فى قبة البرلمان بناءآ على قرار “السادات” ١٩٨٠ وكانت مفاجأة كبرى هزت الوسط الفنى كله.

فى ليلة من الليالي وهو على مسرح دمياط يؤدى دورآ مهمآ جائه خبر هاتفيآ بوفاة والدته التى كان يحبها كثيرآ ، فانفجر فى البكاء حزنآ على فراقها وعلى عدم إمتلاكه لتكاليف السفر وإجراء مراسم الجنازة، فسرعان ما وقفت بجانبه رفيقة دربه الفنانة الكبيرة “علوية جميل” واعطت له ٢٠ جنيهآ حتى ينهى ازمته وقد تم.
وبعد مرور ايام كثيرة كان قد تعلق بالأم الحنونة والصديقة المخلصة وفى احد ليالى سنة ١٩٣٩ طلب منها الزواج؛ فوافقت على الفور.
كانت علوية تكبره بأعوام فكانت تمتلك شخصية قوية جبارة ، كان المليجى ينصاع لجميع اوآمرها وطلباتها خاصة بعد إخبار الأطباء له إنه لا يستطيع الإنجاب.
كانت علوية ترفض وتمنع زيارة اصدقائه فى المنزل؛ فيقابلهم على القهوة او الكازينو ، وقد ذكر ان المليجى كان يدخن السجائر بشراهة-فيشرب ٤ علب فى اليوم.
كانت تبعد عنه جميع النساء ، وقد بدأت السلسة تعقد بداية من الست “لولا صدقى” ملكة الإغراء فى السينما المصرية ١٩٥٣ لكن لم يستمر هذا الحب حيث عدم القدرة على الزواج علانيآ او سريآ!
وفاجأة تعلق شريرنا بزميلته “درية احمد” والدة الفنانة “سهير رمزى” فى أوآخر الخمسينات، فتزوجها سرآ لكن علمت علوية بهذا الخبر فأجبرته على أن يطلقها وفعلآ طلقها ومن ثم قام “اسماعيل ياسين” بفصلها من الفرقة إرضاءً لعلوية. 
ولكن… وقع المليجى مرة أخرى فى غرام “سميحة توفيق” نجمة صف الإغراء بعد ميمى شكيب فتزوجها سرآ ، فبلغ الخبر علوية لتسارع بطلاقه عنها.
وما إن مرت الأيام ليعقد قرانه على “فوزية الانصارى” زميلة “نبيلة عبيد” فى فرقة إسماعيل ياسين ليدفع لها مهرآ ١٠٠٠ جنيهآ! فبلغ الخبر اسماع علوية القوية فحددت إقامة زوجها جانبها فى البيت واصدرت فرمان بعدم الذهاب للمسرح أو الفرقة إلا بعد مغادرة فوزية، وبالفعل وفى ليلة واحدة حدث الطلاق ثم الطرد!! 
لكن لم يكن محمود المليجى سهلآ ايضآ ، فاستطاع ان يمكث سنوات فى الخفاء متزوجآ سرآ من الكوميديانية “سناء يونس” ، لكن هيهات شعرت علوية بشئ عند اندفاع سناء كمعجبة واندفاع زيارتها لمسرحية فاتنها “المليجى” ١٩٧٩ ، فتأكدت علوية من زواجهما فسرعان ماطلقتها منها هى الأخرى.
استمر زواج علوية بمحمود ٤٤ سنة حتى مات هو أولآ..

قال له “محمد عبدالوهاب” : صوتك نشاذ وماينفعش حتى للكلام ثم قام بطرده.
وبعد طرده من الموسيقى على يد 
“بديعة مصابنى” لأنه قطع فى عزف اوتار المكان.
صار المليجى من اظهر وامهر ممثلين جيله.

تمنى ان يموت فى المكان المخصص للتصوير ، وقد كان وفيه أحد تلك المشاهد لفيلم “ايوب” مع الجميل “عمرالشريف” ، واثناء جلوس بعض الفنانون من ابطال الفيلم استعدادآ للتصوير؛
تحدث المليجى وهو يحتسى القهوة : 
(يا أخى الحياة دى غريبة ، الواحد بينام ويصحى، وينام ويصحى ، وينام ويشخر)…
ثم اسند رأسه على يديه وبدأ “بالتشخير”، فصفق الحاضرون بحرارة وضحكوا على ماظنوه تمثيلآ رائعآ.
لكنه أطال فالتفت إليه “الشريف” قائلآ :
(إيه يامحمود.. خلاص) ، لكن محمود لم يرد وكانت المفاجأة صدمة للجميع هى موته ٦ يونيو عن عمر يناهز ٧٣ عامآ قضى منهم ٥٠ فى أماكن لتصوير اعماله التى دائمآ تنال من إعجاب الجماهير بل وكل من يفهم عن الفن .. 

بقلم: كارما الماس

Share Button
اقرأ ايضاً  الفنانة أميرة سمير فارسة تنتقم لأخيها في هارون الرشيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.