شعراء

الشتاء القارص بعدالخريف

بقلم مصطفى سبتة
سأصرخُ غاضباً بلهيب شعْري
لأنّي ما استطعتُ قَبول قـــهْري
ومِــــــعولُ أحْرُفي قلمٌ رفيق
بيانُه راعَني فاجْتاحَ صــــدْري
يــدلّل بالتّفــــــــــكّر كلّ وعرٍ
ويخترقُ الصّعاب بنور فكْـري
سألتُه فاسْتجاب وجاءَ ركضاً
وكان على الدّوام يُطـيع أمْــري
يراعي مدّني بالشّعر سحراً
فأسقط أدمعي وأضاء عصْــري
يحاصرني النّواطرَُ في بلادي
لأنّي قد هجمْتُ على الفـــساد
وأسلحتي حروف جاء فيها
بيانٌ يستـــعينُ به انتــــقادي
أصوغُ من المعاني كلّ معنىً
به الأشعارُ تكْـــــشفُ عن مُرادي
عزمت على مناهضة التّدنّي
وليــس بــحـوزتي إلاّ مـدادي
وما حظري من النّشر ابتكار
فحــبري قد تسـلّح بالرّشـــاد
أساء لنا التّلاعب في الحساب
وأبعدنا الفـــساد عن الصّـــــواب
فحوّلت المحاكم في بلادي
إلى ســوق تتاجر في العــقاب
ورخّص للملاهي دون قيد
ووزّعت النّـعاج عــــلى الذّئاب
وأمّا الكادحون فهم عراة
يعامل جـلّهم مثـــل الكـــلاب
وما جني التّحرّر مستحيل
إذا الإنسان دقّق في الحـساب
بكينا في الصّباح وفي المساء
وكدنا أن نمـــوت من البكـاء
تســلّط في بلادي كلّ باغ
تسلّل في الصّــفوف مـن الوراء
وهذا أخّر التّفـــــكير فينا
وزاد من التّـوغّل في الغــباء
كأنّ خضوعنا قدر وفرض
وطبع قد ترسّـــخ بالبــــــغاء
وداء الخوف عطّل كلّ شيئ
وأجبرنا على حمل الـــــــبلاء
إذا ناضلت في وسط الرّجال
فأنت مواطن شهم الخــــصال
وما أحد ســـتتركه المنايا
بل الدّنيا ستذهب للـــزّوال
يمرّ بها العباد مرور طيف
يكون وداعهم خـــلع النّـعـال
كبيت كلّ زائره سيمضي
كما رحل الجدود من الخـوالي
ومن لم يتّعظ بالموت أضحى
أسير الشّرّ متّسخ الفـــــــــــعال
أصرّ المعتدون على القرار
وقد رفضوا المزيد من الـحوار
يريدون التّسلّط والتّعامي
لقمع النّاس في وســط النّهـار
وهذا ديدن الأوغاد فـــينا
يمارسه الكبار على الصّــغار
ألم تر كيف أصبحنا شعوبا
تروّض بالتّسلّط والحـصار
نحمحم للشّـــعير متى نراه
ونرفض أن نثور على القـرار 

Share Button
اقرأ ايضاً  .رغم امتداد فصل الخريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *