شعراء

الْوِصَالِ فِي حَنَايَا الرُّوْحِ

بقلم مصطفى سبتة
يُشَوِّقُنِي وَمَا يَنْجَابُ شَوْقِي
وَأَرْشُفُ مِنْهُ أَيَّامَ الْوِصَالِ
وَأَذْكُرُ مَا مَضَى فَأَهِيمُ شَوْقًا
فَمَا وَطَرٌ كَتَحْنَانِ النَّوَالِ
رَجِيعُ الذِّكْرِ يَمْلَؤُنِي حَنِينًا
يُحَرِّكُ فِيَّ أَشْوَاقًا غَوَالِي
روحي هِيَ النُّعْمَى لِمَكْدُودٍ وَشَاكٍ
هِيَ النَّجْوَى هِيَ السَّلْوَى لِحَالِي
وَوَاهًا ثُمَّ وَاهًا مِنْ صَدَاهَا
يُزَلْزِلُنِي وَمَا لَهُ مِنْ زَوَالِ
وَيَا لِي مِنْ مَشُوقٍ مُسْتَهَامٍ
أُطَالِعُ كُلَّ شَارِدَةٍ بِبَالِي
فَمَا أُنْسٌ وَمَا شَجَنٌ تَوَارَى
وَيَبْقَى الْجِدُّ مَا بَقِيَتْ مَعَالِي
وَمَا هَمْسٌ وَمَا لَمْسٌ تَخَفَّى
وَلَو أَنْسَى فَمَا يَنْسَى خَيَالِي
وَيَحْلُو كُلُّ مَمْرُورٍ وَصَابٍ
وَيَعْذُبُ فَهْوَ مِنْ نَبْعٍ زُلَالِ
وَمَا أَنْسَى وَلَنْ أَنْسَى زَمَانًا
شَدَا طَرَبًا كَصَدَّاحٍ مُوَالِي
يُبَارِكُ عَاشِقَيْنِ هَوَاهُمَا مَا
يُجَارَى فِي الأَسَافِلِ وَالْعَوَالِي
رَبِيعٌ كُلُّ مَاضِينَا وَشَهْدٌ
وَإِكْسِيرُ الْحَيَاةِ وَذُخْرُ مَالِي
تَقَضَى بِالْهَنَاءَةِ فِي بِدَارٍ
وَإِنْ يَبْهَتْ فَذَا حَالُ الْجَمَالِ
حَرَامٌ أَنْ تَبَاعَدْنَا سَرِيعًا
وَمَا غِبْنَا بِحِلٍّ وَارْتِحَالِ
وَإِنْ مَرَّ الزَّمَانُ وَإِنْ تَقَضَّى فَلا
النِّسْيَانُ يُسْعِفُ أَو يُمَالِي
عَسَى وَصْلٌ يُجَمِّعُ مَا تَنَاءَى
وَيُدْنِي كُلَّ صَعْبٍ أَو مُحَالِ
وَيَرْتُقُ مَا تَصَرَّمَ مِنْ وِدَادٍ
غَدَا مَثَلًا وَيَا لَهُ مِنْ مِثَالِ!
طُيُوْفٌ مِنْ غَرَامٍ مَا تَوَارَتْ
تَضُوعُ رَوَائِحًا فِي كُلِّ حَالِ
أَهَاجَتْ كُلَّ كَامِنَةٍ بِصَدْرِي
وَمَا تَنْفَكُّ تَبْرُقُ كَالْلَآلِي
وَأَفْنَى فِي ضِيَاهَا فِي حُبُورٍ
وَصَوَّرَتِ الشَّقَاءَ كَلَمْعِ آلِ
عَلَى أَقْبَاسِهَا قَدْ عِشْتُ يَوْمِي
وَفِي مُسْتَقْبَلٍ تَبْقَى مَآلِي
وَتُسْكِرُنِي بِلا خَمْرٍ حَرَامٍ
مُدَامُ الْحُبِّ مِنْ نَبْعٍ حَلالِ

Share Button
اقرأ ايضاً  .لنا العز لنا العز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *