آراء حرة رياضة مقالات

سفير العرب : ” عنوان التسامح والنجاح “

بقلم : محمد عبد الرحيم 

قبل مباراة ليفربول وتشيلسي في  الجولة الـ34 من عمر مسابقة الدورى الإنجليزى الممتاز “البريميرليج”،تعرض صلاح لهجمة عنصرية شرسة من قلة متطرفة من مشجعي نادي تشلسي ،بهدف التأثير على معنويات نجمنا المصري وفخر العرب ،ورغم كل ماحدث من هؤلاء الشرذمة البعيدين كل البعد عن الأخلاق الرياضية والتنافس الشريف ،لم ينزلق صلاح إلى فكر ومستواهم  المتدني، وهذا السلوك الغير  حضاري أو أخلاقي من هؤلاء المشجعين ،إن دل فإنما يدل على العنصرية البفيضة ،والتي كانت مستشرية في بلاد الضباب (انجلترا ) ضد كل أجنبي سواء بسبب لونه أو ديانته أو جنسيته .

ولم يقم صلاح بالرد عليهم سواء عن طريق وسائل الإعلام المنتشرة هنا وهناك ،والتي تريد للأمر أن يتطور لتكون مادة خصبة لهم من أجل زيادة معدلات التوزيع ، ولم يرد صلاح كذلك على تلك المهاترات عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي والتي يتابعه من خلالها الملايين من عشاقه ليس فقط في مصر والوطن العربي بل من كل أرجاء العالم ،حيث أصبح لصلاح متابعين وعشاق لمهارته وأخلاقه ،والتى يضرب بها المثل من حيث الإنضباط النفسي والخلقي  سواء داخل أو خارج المستطيل الأخضر فلم نسمع عنه أي تجاوزات أو إنحرافات مثلما يحدث لبعض  اللاعبين  الذين يُفتتنوا بالشهرة والمجد والمال .

ولكن كان رد صلاح ضد هؤلاء العنصريين داخل أرضية الملعب ،حيث وفقه الله بإحراز هدف عالمي ،يدل على مهارة وإرادة وعقلية ذات موصفات خاصة، حيث فجر ومزق شباك نادي تشيلسي بقذيفة أقل ما يقال عنها صاروخ أرض جو وعابر للأجواء والقارات وسط ذهول الأنصار قبل الخصوم، وهذه رسالة واضحة المعالم لا لبس فيها ومفهومة لكل لغات العالم مفادها :” لا تستفزوا القوة الناعمة بداخلي لأن مصير كل من يفعل ذلك سيكون وبالاً على شباك حراس مرمى أنديتهم لأنها ستكون هدف لقذائفي التي لا ترحم “.

ورغم الإنتصار وتسجيل هدف ولا أروع ولا أجمل ،احتفل صلاح أمام جماهيره العاشقة لفنه وأهدافه بحركة جديدة على ملاعب كرة القدم ، ولكنها معروفة للقاصي والداني الأ وهي ” وضع الشجرة ” ،وهي إحدى حركات رياضة اليوجا الشهيرة،  في إشارة منه للعالم بأسره للسلام النفسي الذي يعيشه ،معبراً بتلك الحركة رغم كل ما حدث أنه لا يحمل ضغينة ضد جماهير أي نادي  ولا حتى للذين وصفوه بأنه إرهابي ومفجر ،وذلك من خلال ضم اليدين معًا إلى منتصف الصدر، ورفع القدم اليسرى إلى مستوى ركبة القدم اليمنى.

و ها هو درس جديد من هذه الموهبة الأخلاقية قبل أن تكون موهبة رياضة لكل البشر في جميع أرجاء المعمورة في عدم التهور بالرد بألفاظ أو حركات أو ايماءات بذيئة أو إظهار الغرور والغطرسة والشماتة، بل العكس هو ما حدث  ،وهذه دلالة واضحة على منتهى التسامح والسلام و التواضع والسمو بالنفس والروح  ، فهذه بحق أخلاق ومباديء ديننا الإسلامي الحنيف .

Share Button
اقرأ ايضاً  تعرف على القيمة المالية التي سيحصل عليها الأهلي نظير رعاية «بريزنتيشن»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.