مقالات

” الأطفال وفرحة العيد “

بقلم : محمد عبد الرحيم

وهكذا مرت أيام وليالي ” شهر رمضان الفضيل ” بكل نفحاته العطرة ،وها نحن نستقبل ضيفًا عزيزًا على قلوبنا جميعًا ،ألا وهو ” عيد الفطر المبارك “فهو هدية السماء ، ومنحة ربانية من المولى عز وجل بعد قضاء ركن عظيم من أركان الإسلام .

وأهم ما يفرح قلوبنا ،ويثلج صدورنا في هذه الأيام الطيبة هي رؤية السعادة في عيون أطفالنا وفلذات أكبادنا ،فالعيد فرحة وبهجة لا تكتمل إلا بوجود هؤلاء الصغار ،وقد مر في مخيلتي شريط الذكريات ،وعدتُ للوراء عدة سنوات حينما كنت في مرحلة من أجمل وأنقى مراحل العمر ،ألا وهي مرحلة الطفولة ،حيث كانت ومازالت بعض الطقوس والعادات المصرية المتوارثة قبيل العيد و الخاصة بإعداد وتجهيز البسكويت و الكعك ،حيث كنا نشعر بالمتعة والسعادة ،عندما نساعد والدتي في تدوير ماكينة البسكويت ونقش وتزيين الكعك .

بالإضافة إلى التكاتف الأسري في نظافة البيت لاستقبال هذا الضيف الكريم. وكانت أسعد لحظات حياتنا عند شراء ملابس العيد ، وانتظار صلاة العيد وسماع و ترديد التكبير و التهليل وسط أجواء مفعمة بالألفة والسرور، ثم ارتداء ملابس العيد وزيارة الأهل والأقارب والجيران والحصول على العيدية ،وشراء ما يحلو لنا من ألعاب الأطفال والتي كانت في أيامنا تتميز بالبساطة مثل أحلامنا تمامًا و ليست بالحداثة والتقنية المذهلة التي تتميز بها الآن .

وكانت وسائل التسلية والترفيه والملاهي محدودة و متواضعة جدًا مقارنة بما هو متاح حاليًا . وانتابتني سعادة ممزوجة بالضحك ،وتذكرت تلك الأيام الخوالي -عالم الطفولة والبراءة -عندما أرسل لي صديق صورة لابنه الصغير، و هو واضع ملابس العيد الجديدة المكونة من :قميص وبنطال وحذاء على سريره إبتهاجًا بملابس العيد،وهو نائم على الأرض بجوار السرير في لقطة طريفة لمشهد طفولي بريء و فريد من نوعه .

وكان لي موقف طريف آخر مع ابننا “زياد” أصغر ابنائي ،حيث استعد للعيد بشكل مختلف بعض الشئ ،و قام بشراء ” حافظة نقود ” من أجل تجميع و ادخار العيدية ،التي سيحصل عليها وذلك من أجل شراء أنواع معينة من السيارات الفارهة التي يعشقها ،ويحلم بها ليلًا و نهارًا كأمثال ” البورش و الفيراري ” والتي تصل قيمة الواحدة منهن لأرقام فلكية ،والمدهش في الأمر أنه سيقوم باستخراج رخصة قيادة حتى يتمكن من قيادتهن بنفسه وفي تلك اللحظة أيقنت تمامًا أن كل جيل له أحلامه وطموحاته التي تتناسب مع عصره .و تذكرت قول الشاعر : ليت الشباب يعود يومًا وها أنا أقول : ليت الطفولة تعود يومًا .

Share Button
اقرأ ايضاً  الأسبوع في (كلمه) الظلم من افات البشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.