تحقيقات

بالأقلام نحارب الدخان

تحقيق: محمد شعبان الحميسي

يُعتبر التدخين من أكثر الظواهر السلبية انتشاراً في المجتمعات، خصوصاً بين فئة المراهقين والشباب، وهو ليس مقتصراً على الذكور دون الإناث، إذ كشفت الإحصائيات عن انتشار عادة تدخين السجائر والشيشة بين الفتيات بشكلٍ كبير، وأن هذه الإحصائيات قابلة للزيادة، خصوصاً في ظلّ الانفتاح غير المسبوق الذي بدأ يتعمّق في صُلب المجتمعات، مع انتشار تدخين الشيشة في المقاهي العامة، وهذا يُعدّ مؤشراً خطيراً، ودليلاً على أن المجتمع بات يعتبر التدخين شيئاً أقلّ من عادي، بل إنه أصبح بالنسبة للكثيرين فرصةً لإظهار انفتاحهم وتفاخرهم بنوع دُخانهم، متناسين الضرر العميق الذي يفرضه الدّخان على الصحة الجسمية والجنسية وحتى النفسية، وهذا ما لا يُحمدُ عُقباه،

وعند دراسة هذه الظاهرة ومناقشتها مع العديد من شرائح المجتمع، تم طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بالتدخين، والتي تهدف لإبراز أسباب هذه الظاهرة، ومن بين هذه الأسئلة: من الذي دفعك لتدخين أول سيجارة في حياتك؟
هل تعلم مدى خطورة التدخين على صحتك؟
كم مدخن في عائلتك؟
كم معدّل ما يستهلكه التدخين من مصروفك اليومي؟

وبعد توجيه هذه الأسئلة وغيرها إلى عددٍ من المدخنين، جاءت الأجوبة مختلفةً، فأحد المدخنين أجاب: كانت أول سيجارةٍ حصلت عليها في حياتي من علبة دخّان والدي، الذي كان يترك دُخانه أحياناً في أي مكانٍ في البيت، خصوصاً وقت نومه، وبعد أن أخذتُ أول سيجارةٍ وجربتها لأول مرة، وجدتُ الأمر ممتعاً، رغم أنني لم أستسغ طعمه في البداية، لكن فضولي دفعني إلى أن أجرّب أكثر من مرة، فوجدت نفسي في النهاية أرغب بالتدخين وكأن شيئاً في دمي ينقصه دًخان سيجارة.
أجاب مدخنٌ آخر عن أولى تجاربه مع التدخين، وهو شاب يبلغ من العمر واحدٌ وعشرون عاماً، ويقول بأن أول مرةٍ جرب التدخين كان في الصف الرابع الابتدائي، حيث كان لوالده شيشة في البيت يُدخن فيها في السهرات العائلية كل يوم، ويقول أن والده كان يُعطيه الشيشة أحياناً من باب المُزاح كي يُجربها ويقول لمن حوله من الأصدقاء والعائلة وهو يُمازحهم، أنظروا، لقد أصبح رجلاً، ويَحثّهُ على إخراج الدّخان من أنفه وقمه !، ويُضيف أنه أصبح يستغل غيبة والديه عن البيت ويُجهز الشيشة لنفسه حتى أصبح مدمناً عليها، ومن ثمّ تطور الأمر إلى تدخين السجائر ولأنها مُتاحة في كل وقت.
وقد لوحظ من خلال الأجوبة أنّ في كل عائلة يكون فيها مُدخنٌ واحد، يُصبح فيها مع الزمن عدداً أكبر من المدخنين، حيث يتعلّم الأبناء من والدهم، والأخوة من بعضهم البعض، وهكذا، وعند التوجه بالأسئلة إلى أكثر من مدخنٍ حول معرفتهم بالأضرار التي يُسببها الدخان لأجسامهم، تبين أن الغالبية العظمى منهم تنظر إلى التحذيرات الصحية التي تُطلقها جميع الجهات عن التدخين بأنها مجرد كلام ينطوي على مبالغاتٍ كثيرة، والبعض يتناولها من جانبٍ ساخر، والبعض الآخر أظهر عدم مبالاته بها، فيما تنظر فئة من المدخنين إلى أضرار الدخان بشكلٍ جاد، لكنهم رغم هذا يعتقدون بأنهم لا يستطيعون تركه أبداً، لأن أجسامهم أدمنت هذا الداء

اقرأ ايضاً  تجديد حبس وكيل وزاره صحه الاسكندريه

كما أشارّ عددٌ من الأشخاص المدخنين خصوصاً من فئة طلبة المدارس أنّ وجود الدكاكين التي تبيع السجائر منفردةً كانت مُعيناً لهم في الحصول على السجائر، إذ أن مصروفهم لا يسمح لهم بشراء علبة سجائر كاملة، لكنه يسمح لهم بشراء سيجارة واحدة أو اثنتين.

وبعد البحث والاستقصاء فيما يخصّ المدخنين، تبيّن أن السبب الأكبر في التدخين وخصوصاً بين طلبة المدارس والجامعات، هو غياب الوعي الذي من المفترض أن يزرعه الأهل في نفوس أبنائهم، بالإضافة إلى قلة توجيههم لأبنائهم، إذ من المفترض أن يغرس الآباء في أبنائهم أن التدخين من المهلكات، مع ضرورة التلويح بالعقاب المناسب في حالة لم يلتزموا بالامتناع عن التدخين، كأن يُقنن الأهل مصروف أبنائهم، ويمنعونهم من الخروج مع أصدقائهم المدخنين، وغير ذلك من التربوية التي تُعزز الرقابة، خصوصاً أن الإحصاءات تُشير إلى أن أكثر من 20% من المدخنين قد بدأوا قبل سن العاشرة.
ومن جانبه فقد ذكرت منظمه الصحه العالميه في تقرير لها :”أن عدد المدخنين حول العالم يبلغون اكثر من 1.1 مليار شخص”
كما ذكرت أن”هذا الداء يتسبب في وفاه أكثر من “3ملايين” شخص حول العالم

، وتكمن المشكلة الحقيقة أن المُدخّن يتسبب بالأذى لغيره من غير المُدخنين، إذ أنّ التدخين يُمثلُ تعدياً صارخاً على صحة الآخرين الذي يتواجدون في الأماكن التي يوجد فيها شخص يُدخّن، فيضطرون لاستنشاق الأبخرة السامة رغماً عنهم، سواء في المواصلات العامة أو في مكاتب العمل، أو في المنزل،

كما لاحظ الأطباء من خلال التشخيص أن نسبة الإصابة تزداد وتتفاقم بزيادة عدد السجائر المستهلكة، وتنقص في حال تم الإقلاع عنها.

عزيزي المدخن، قرار التوقف عن التدخين بيدك أنت، فبادر به فوراً، وك

Share Button
اقرأ ايضاً  إحالة مسئول تكافل وكرامة إلى النيابة الإدارية ب "مغاغة" .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.