قصص

قصة قصيرة: “زيف العملة “

بقلم : حاتم السيد مصيلحي 

أخذت تلهو في براءة، وأمها لا تعيرها اهتماما، هكذا اعتادت أن تهتم بشأنها على حساب حتى أطفالها، لاهم لها سوى الطعام ومتابعة قنواته، تنتهز الفرص لاقنتاص أكبر قدر ممكن من الطعام، غير مهتمة بزوج أو ولد، حتى أنها ذات ليلة أصابها ألم شديد أخذت تصرخ منه، وربض الطعام على صدرها حتى استحال نفسها يخرج بصعوبة كأنه يخرج من سم الخياط، وأخذت تهرول إلى الحمام تحاول أن تقئ حتى تتنفس الصعداء، وخالت روحها تتفلت من جسدها، فزرفت الدموع.

حاول زوجها أن يجد لها مخرجا لأزمتها، فوضع أصبعه بين فكيها وأوغل حتى حلقها، ففاضت تقئ وتتأوه، حتى هدأت وسكنت حركتها؛ راحة وتخلصا مما كانت تعانيه ، فأخذ بيدها حتى فراشها وخلدت للراحة.

ولم تتعلم من تلك التجربة، ولا من ذلك الدرس، ولكنها عادت إلى عادتها القديمة، تلهي أطفالها بما يلهيهم عنها، ولكن طفلتها الصغيرة التي أتمت عامها الثاني تعلقت بها، فأعطتها قطعة نقود فضية وتركتها، فمالبثت أن وضعتها في فيها، فابتلعتها، فلمحت طفلتها وهي تصرخ، وتحشرج، فأخذت تصرخ وتصيح تحضر ماء، وتضرب على ظهرها، ولكن باءت محاولاتها بالفشل.

فقد ابتلعت الطفلة العملة الفضية، فهاتفت أباها تدعوه في عجالة سريعة لأمر هام، حاول أن يستوضح الأمر منها، ولكن كما اعتادها دائما لا تفصح عن شئ، غيورة إلى حد الشك حتى أنها تطلب منه أحيانا أن يريها نفسه عبر الفيديو ليؤكد صدقه.

لكنه توجس خيفة هذه المرة من طريقة كلامها، وهي ترجوه سرعة العودة، فعاد مسرعا يطرق الباب، يتسمع أصوات أبنائه الثلاثة، ففتحت الباب بوجه شاحب، فسألها مالأمر؟ فاستمهلته على غير عادتها حتى يدخل ويستريح، فأعاد عليها السؤال ثانية، ماذا حدث؟ فروت له ماحدث لطفلتهما الصغرى، فامتقع لونه، وأسرع يقلب في ابنته، يقبلها، يضمها لصدره، وهرع لإحدى المستشفيات ليخضعها للكشف، فأجريت لها الأشعة التي كشفت عن مكان العملة داخل الأمعاء.

كيف يمكن استخراجها؟ قال الطبيب إن لم يتم نزولها، فلابد من إجراء جراحة لاستخراج تلك العملة، فحار الأب، ومن أين له بنفقات العملية والعلاج، وهو يكفيهم طعاما بالكاد؟ وأخذ يحدث نفسه، هذا عاقبة اختيارك السئ؟ وهذا نتيجة رفضك لنصائح الآخرين؟ إلى متى سيظل الندم على مافات؟ وما سيجني الندم بعد إنفلات الأمل؟!

Share Button
اقرأ ايضاً  أحياء لها تاريخ . من التراث .حي عابدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.