تقارير

البيروقراطية تنتصر علي الاصلاح الاداري

تقرير:عبدالعزيز محسن

قرأت عن نهاية البيروقراطية، وتبادر إلى ذهني تساؤلات كثيرة هل فعلا البيروقراطية قد انتهت؟ هل البيروقراطية سيئة لهذه الدرجة التي جعلت معظم الناس يتحدثون في الندوات واللقاءات عنها وما تسببه من تعطيل للعمل وتأخير للمعاملات لدرجة أن البعض يرى أن البيروقراطية هي العدو اللدود لتطوير العمل الإداري.وغيرها من التساؤلات التي جعلتني أقف كثيراً حول الموضوع والبحث حول علاقة البيروقراطية بالعمل الإداري والدور الذي تؤديه، والتأكد من أن تعطيل الأعمال في المؤسسات يعود للبيروقراطية.البيروقراطية ، هي حكم المكاتب، والجهاز الإداري للدولة هو البناء البيروقراطي الذي يقوم بمهمة إدارة المجتمع، ورعاية مصالحه، ليس على المستوى السياسي ، ولكن في جميع الجوانب التنفيذية ، وهو نظام كان مطبقا لدى الفرس والروم، وظهر بوصفه حاجة لدى المسلمين مع التوسع في الفتوحات، وتعدد المسؤوليات التي تواجه بناء على ذلك، واعتبرت الدواوين أحد الإنجازات الكبرى التي تصدى لها عمر، وكانت تنظم العمل الإداري في الدولة الإسلامية الممتدة، ولعبت الدواوين دورا واسعا في بناء الحضارة، فالنهضة العلمية الإسلامية بدأت من الدواوين التي قامت برعاية عمليات التوسع في بناء المدارس، والبدء في حركة الترجمة عن اللغات الإغريقية والسريانية، واستكمال المنجزات الحضارية التي قدمتها الأمم السابقة، وحفظها في صورة مرتبة وممنهجة مكنت العالم من الإستفادة منها بعد تراجع الحضارة الإسلامية.الجامعة نفسها، بمعناها الواسع، هي أحد أشكال التنظيم البيروقراطي، فالجامعات ليست ذات قيمة دون وجود جهاز إداري يقوم على إدارة شؤون الأكاديميين، والطلاب، وتمويل وتنظيم المكتبات والمختبرات، ولو لم يتطور الأداء البيروقراطي في الجامعة لأصبحت مجرد أروقة فلسفية مثل التي كانت سائدة في اليونان قديما، وخسرت على الأقل 90% من المنتج العلمي الذي قدمته بسبب عدم التنظيم، وضعف المساندة الإدارية، ويمكن أن ينسحب هذا النموذج على كل الأجهزة الفاعلة في حياة الإنسان، ومنها مراكز البحث العلمي في المجالات المتقدمة، ولقيام الإنسان سابقا بغزو الفضاء، فإن ذلك كان يقوم على وجود أجهزة بيروقراطية فاعلة ومنظمة بصورة عالية.السؤال: أين الخلل إذن؟البيروقراطية، ضرورية، ولكن يمكن أن تتم إدارتها بطريقة سيئة، من أجل تبرير تضخمها، فالبيروقراطية في المجتمعات العربية كانت تجد المبررات الواهية من أجل التوسع، وضم الآلاف، وربما مئات الآلاف من الاعداد الزائدة من الموظفين، فبدلا من تحسين الأداء البيروقراطي، أدوا إلى تعطيله، فكل موظف جديد، يضع الإدارة البيروقراطية أمام خيارين، إما أن تجد له وظيفة صغيرة وهامشية، وتضيفها إلى سلسلة الإجراءات المطلوبة من أجل أداء أي عمل، فنجد ذلك الموظف يمكن أن يكون يقوم بجزء بسيط من مهمة واحدة، بمجرد قيامه بإضافة أحد الأختام التي كان يمكن لزميل آخر أدى الجزء الكبير من العملية أن يضيفه، دون أن يدفع المستفيد من المعاملة لإضاعة الوقت والجهد، ويستثير لديه الاستياء وربما الغضب، والحل الثاني، هو أن تغض البيروقراطية النظر عن وجود ذلك الموظف في عمله، وتعلم أنه بطالة مقنعة، وعليه، فإنه يأخذ من المال الذي كان يمكن أن يوجه لزملائه لرفع مستوي حياتهم، وبالتالي، زيادة ولائهم للجهاز البيروقراطي، وتحسين أدائهم، بالإضافة إلى أن وجود اعداد يقلل من قدرة الجهاز على الاستثمار في تطوير أدائه.وأن ما يحدث في المؤسسات من تعطيل للعمل الإداري وهدر للموارد هو بسبب العقول القائمة على العمل الإداري بها، ولو استبدلت البيروقراطية بأنظمة عمل متطورة ستظل بيروقراطية العقول هي التي تدير العمل وهي الحاضرة في كل الأعمال.فالبيروقراطية قد يتم تعطيل النصوص القانونية فى كل شىء، مما يتسبب فى خلق جوف من الفساد، والذين يعطلون تنفيذ القانون فاسدون، لأنهم يسعون إلي تحقيق مصالح شخصية علي حساب الوطن والمواطن.كما أن البيروقراطية تعطل تنفيذ المشروعات سواء كانت كبرى أو صغرى، مما يصيب المجتمع بانتكاسة وتقلل فرص العمل وتصيب المجتمع بالإحباط الشديد، ويؤثر ذلك تأثيرًا خطيرًا علي الموازنة العامة.ومن الممكن أن يتحول الروتين والبيروقراطية إلى استراتيجية عامة تستخدم للضغط على الموظفين من قبل مختلف الجهات بدءاً من الزملاء والقيادات الادارية ….. إلخ.المرحلة تتطلب ـ جديا ـ أن يبدأ التحول من داخل البيئة الأكاديمية، وأن يكون لجامعاتنا حضورها الحقيقي في البناء والتنوير والتطوير، فكل من يعملون في الجهات الأخرى كانوا (قبل ذلك) في الجامعة، وبذلك تكون الجامعة هي أنسب مكان لممارسة الفعل الديموقراطي، ولا يمكن تطبيق ذلك على الطلاب دون أن يعيشه الموظف واقعا يحلق خلاله، ويعززه .

اقرأ ايضاً  أحنا عندنا فرح الطريق يتعطل المراوغة في القيادة الرقص في وسط الطريق
Share Button

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.