دين

إلى الطاعن في سيدنا معاوية رضى الله عنه

( حلقة 1) 

بقلم الشيخ :محمد مجدى غنيم عوض

الحمد لله الواحد القهار مكورِ الليلِ على النهار ، الذي أوجب علينا تعظيم أصحاب نبيه المصطفيْن الأخيار ، برأهم الله من كل وصمة وعار ، وسقطة وعثار وأشهد أن لا إله وحده لا شريك له ، الكريم الغفار ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله النبي المختار ، وأصلي وأسلم عليه وعلى آله وأصحابه صلاة وسلاماً متلازمين ما تعاقب الليل والنهار .فله الحمد على أن هدانا للإسلام ، شرح صدورنا للإيمان ، وجعل قلوبنا مملوءة حبا وتقديرا وإجلالا وتعظيماً لصحابة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – قال تعالى : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } .روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :” لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ” .

ردا على الأستاذ أيمن_الجندي قى مقاله المنشور بجريدة المصرى اليوم تحت عنوان: لماذا ندافع عن موقف ضعيف؟ معاوية ليس من السابقين الأولين من المهاجرين الذين أثنى عليهم رب العزة فى قرآنه،ولم يكن أيضا من أصحاب بيعة الرضوان، قال الله عنهم(لَّقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) لا بُدَّ للأمَّةِ أن تعرفَ لمعاويةَ رضي الله عنه قدرَهُ، فمعاويةُ صحابيٌّ جليلٌ أسلمَ قبلَ الفتح، قال رضي الله عنه: “كتمتُ إسلامي عن أبي، ولقد دخلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكةَ في عمرةِ القضاءِ وإني لمصدِّقٌ به، ثم لمَّا دخل عامَ الفتحِ أظهرْتُ إسلامي، فجئتُهُ فرحَّبَ بي، وكتبتُ بينَ يديهِ”؛ ذكرَ ذلك ابنُ كثيرٍ في البداية، وشهد رضي الله عنه معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُنينًا، وله رضي الله عنه فضائلُ، منها:

1- أنَّه مع أولئك الرَّعيلِ الذين اشتركوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنينٍ، فقال الله فيهم: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمنينَ} [التوبة من الآية:26]، فكان رضي الله عنه من المؤمنين الذين أنزل الله عليهم سكينته.

2- دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم دعاءً خاصًّا؛ فقال: «اللهم اجعله هاديًا مهديًّا، واهدِ به» (رواه الترمذي، وصحّحه الألباني). وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللهم علِّم معاويةَ الكتابَ والحساب، وقِهِ العذاب» (أخرجه ابن حِبّان في صحيحه).

3- ومن فضائله ويعدُّها بعضهم مطعنًا عليه، وهي من أعظم فضائله: ما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنه قال: كنتُ ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «اذهبْ وادعُ لي معاويةَ»، قال: فجئتُ فقلتُ: هو يأكل، قال: ثم قال لي: «اذهب فادع لي معاوية»، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: «لا أشبَعَ اللهُ بطنَه»، قال ابن عساكر عن حديث «لا أشبع الله بطنه»: أصح ما روي في فضل معاوية. قال الذهبي: هذه منقبةٌ لمعاوية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمَّ! إنمَّا أنَا بشرٌ، فأيُّما رجلٍ من المسلمين سببتُه، أو لعنتُه، أو جلدتُه؛ فاجعلْها له زكاةً ورحمةً» (رواه مسلم)، وقال الألباني: “قد يستغل بعض الفِرَق هذا الحديثَ، ليتَّخذوا منه مطعنًا في معاوية رضي الله عنه وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتِبَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقيل في «لا أشبع الله بطنه»: إنها كلمةٌ جرتْ على عادة العرب، نحو: قاتله الله ما أكْرَمَه! ويل أمه وأبيه ما أجوده! مما لا يراد معناه”.

4-ومن فضائله أيضًا: أنه أول من غزا مجاهدًا في سبيل الله على البحر أميرًا، وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، فقال: «أول جيشٍ من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا» (رواه البخاري)، قال المهلب: “وفي هذا الحديث منقبةٌ لمعاوية؛ لأنه أول من غزا البحر، وكان ذلك في وقت إمَارَتِه على الشام في خلافة عثمان رضي الله عنه”.

5- ومن فضائله أيضًا: أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث روى مسلمٌ في صحيحه: “أن أبا سفيان رضي الله عنه طلَبَ من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمره حتى يقاتِلَ الكفارَ كما كان يقاتل المسلمين، وأن يجعل معاوية كاتبًا بين يديه، فاستجاب له النبي صلى الله عليه وسلم فكان معاوية رضي الله عنه يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه المزية لا تكون إلا لتقيٍّ”، وكان يكتب أيضًا رسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى زعماء القبائل، كما ذكر ابن حجر في (الإصابة) وغيره

Share Button
اقرأ ايضاً  سبب نزول "سورة فصلت"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.