دين مقالات

محمد عبد الرحيم يكتب : ” ضيوف الرحمن “

لقد أنعم الله علىّ بزيارة بيته الحرام ،وأداء مناسك الحج بلا حول مني ولا قوة ،وكم كانت مشاعر عظيمة وأحاسيس فياضة يعجز القلم واللسان عن وصفها ،وذلك عندما رأيت الكعبة رأى العين لأول مرة في حياتي .فكم كان المشهد مهيب بكل ما تحمله الكلمة من معنى ! ،فلم أكن مصدقًا تلك اللحظة وأنه سيأتي اليوم الذي أُلامس الأرض التي مشى وسار عليها أفضل البشر وخاتم الأنبياء والرسل وأصحابه الكرام ،وجاء اليوم الذي رأيت فيه تلك الأرض المباركة التي عليها وُلد وترعرع وبُعث فيها خير الأنام ،ذاك المكان المقدس الذي تشتاق و تهفو إليه القلوب في شتى بقاع الأرض ،فيا لها من فرحة غامرة ملأت قلبي ،وزلزلت وجداني .

وأذكر عندما هممت للقيام بالحج في تلك المرة ،أعددت العُدة ،واستعنت بصديق كان يعمل محفظًا للقرآن بالسعودية ،وبدأت أقرأ وأبحث بكل همّة ونشاط عن كيفية القيام بالمناسك على أكمل وجه ،وكنت اعتبر نفسي في امتحان صعب وغالي ،وتعلمت على يديه كل مايخص الحج من : أنواعه وأركانه وواجباته ومحظوراته وكنت حريص كل الحرص على تعلم كل شئ يخص مناسك الحج ،ونظرًا لشدة الزحام لم يتسنى ليّ استلام وتقبيل الحجر الأسود ،ولم أحاول استخدام القوة كما يفعل البعض من أجل الوصول للحجر وتقبيله ،لأني تعلمت أن للحج آداب وسلوكيات يجب التحلي بها ومنها عدم إيذاء الغير .

وكما قال رسولنا الكريم : “خذوا عني مناسككم “و بهذه المناسبة أتمني أن تُعقد دورات تثقيفية وتوعوية مكثفة من خلال تكاتف الجهود والتنسيق بين  مكاتب الحج والعمرة والوسائل الإعلامية المختلفة ،لكل من يعتزم الحج قبل أن يبدأ خطوات السفر لمعرفة المناسك و أهدافها ،حتى يتمكن من أدائها على الوجه الصحيح ومنعًا للوقوع في أخطاء قد تفسد عليه حجه خاصة ما يحدث عند رمي الجمرات من مخالفات شرعية جسيمة من بعض الحجاج .

ومن أعظم مشاهد الحج التي تسر النفس ، مشهد الحجيج على جبل عرفات بلباسهم الأبيض الناصع ،والذي يعتبر أهم ما يميز شريعتنا الاسلامية عن سائر الأديان السماوية الأخرى ، ورغم اختلاف ألوانهم وألسنتهم وجنسياتهم ،ولكن يجمعهم شئ واحد ألا و هو الدين الإسلامي الحنيف بتعاليمه السمحة .

فـ “الحج عرفة ” وهذا التجمع بمثابة مظهر من مظاهر قوة واتحاد المسلمين ،فهؤلاء المسلمون حضروا من شتى بقاع الارض تلبية لنداء نبي الله إبراهيم عليه السلام ” وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ” (27) الحج .فلقد جاءوا من كل حدب وصوب ،ليشهدوا منافع لهم ولايصال صورة ورسالة للعالم “أن المسلمين ليسوا دعاة حرب أو إرهاب ،إنما هم شعوب مسالمة تدعوا للمحبة والخير والتعاون مع باقي شعوب العالم من أجل الخير للبشرية جمعاء .

Share Button
اقرأ ايضاً  مسيرة شعبية يقودها بيت العائلة المصرية برعاية الأزهر والكنيسة بالمحلة الكبري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.