آراء حرة مقالات

ولكم في القصاص حياة

بقلم : محمد عبد الرحيم

قضية قتل بشعة راح ضحيتها شاب في ريعان شبابه ،وذنبه الوحيد الذي أودى بحياته هو دفاعه عن فتاة من ابناء الحي الذي يقطن فيه ضد شاب مدلل و مستهتر ،وبالطبع اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي بهذا الحدث الجلل بين مؤيد ومعارض وأصبح هشتاج تلك القضية “ترند” وصارت قضية رأي عام لكونها اُرتكبت مع سبق الإصرار والترصد أي هناك نية مبيتة لإرتكاب تلك الجريمة التي اقشعرت لها الأبدان .

والسؤال المطروح على الساحة الآن ما الذي أوصل حال شبابنا لهذا التدني الخلقي وهذا السلوك الإجرامي البغيض ؟! وهل أصبحت النفس البشرية البريئة مستباحة  تُقتل وتُذبح لأتفه الأسباب ؟!  . هل ما حدث من جريمة قتل شاب كل ذنبه الدفاع عن فتاة من تحرش شاب عديم الدين والأخلاق نتيجة ما اُبتلينا به من أفلام تحتوي على مشاهد وأحداث إجرامية وبلطجة على شاكلة عبده موته والألماني والأسطورة وإبراهيم الأبيض وإلى أخره من أفلام المقاولات ،والتي لا تمت للفن الراقي والأصيل بصلة ،والذي كان في الماضي القريب مصدر إشعاع و تعليم للفضيلة و مكارم الأخلاق ؟ .

أم إنه نتيجة تقصير واضح وجلي من الوالدين نحو تأديب وتهذيب وتعليم أولادهم المبادئ والأخلاق و المثل العليا، و تركهم فريسة سهلة لتلك النوعية من الأفلام الإجرامية، التي يُبث من خلالها السم في العسل دون مراعاة للعواقب الوخيمة في تدمير أخلاقيات وسلوكيات فلذات أكبادنا، وبالطبع نوعية هذه الأفلام التي أقل ماتوصف بالإجرامية تساهم بشكل واضح في تنشأة جيل منحرف عديم الأخلاق والمروءة ،وينتهج نفس سلوك عبده موته الإجرامي في مواجهة ظروف الحياة دون مراعاة لقوانين أو قيم المجتمع أو حرمة الدم .

ومما لا شك فيه نحن الآن بصدد ظاهرة إجتماعية خطيرة ويجب التنبه لها جيدًا قبل أن تستفحل في مفاصل مجتمعنا ،وهنا يأتي دور الفن الهادف والراقي متمثلًا في الأفلام والمسرحيات والمسلسلات بالتدقيق في نوعية الدراما المقدمة لشبابنا المراهق وليعلم صناع الدراما علم اليقين إن كل ما يقدم من فن سواء إيجابي أو سلبي سيتأثر به هؤلاء المراهقين فليتقوا الله في هؤلاء الشباب الذين يمثلون مستقبل مصر وسدها المنيع ضد كل ما يحاك للوطن من دسائس ومؤامرات .

وبالطبع للمدرسة والبيت ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة لهم دور توعوي للمساهمة في تنشئة هذا الجيل على أسس وقيم ومبادئ أخلاقية ولا يتركوهم فريسة وصيد سهل للفتن والمغريات والسلوكيات الغريبة على مجتمعاتنا العربية وخاصة وسائل التواصل الإجتماعي والتي أستشرت بين الشباب كالهشيم في الحطب والتي يتم بث السموم من خلالها للإيقاع بابنائنا في براثن الإنحراف والأعمال الدموية .

ونقطة أخيرة وفاصلة ألا وهي معاقبة الجاني على ما أقترفت يداه من جرم في حق نفسه والمجتمع ليكون عبرة وعظة لمن تسول له نفسه قتل نفس بريئة ولإعلاء سيادة القانون وإرسال رسالة للجميع ليس هناك أحد فوق القانون مهما بلغ منصبه وجاه فالجميع أمام القانون سواسية.

وتحقيق عدالة السماء في الأرض مصداقًا لقوله تعالى  “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون “.

Share Button
اقرأ ايضاً  الوطن هو الأمن والأمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.