رياضة مقالات

هل حان الوقت لإلغاء و تجريم رياضة الموت ؟!

بقلم : محمد عبد الرحيم 

في مرحلة الشباب كنت والكثير من الشباب المصري والعربي شغوفين بمشاهدة مباريات الملاكم العالمي المسلم “محمد علي كلاي” في الملاكمة ،فكنا ننتظر مشاهدة مبارياته على أحر من الجمر ، ولقد أحب معظمنا تلك الرياضة بسبب هذا اللاعب الخلوق والذي حول هذه الرياضة العنيفة إلى متعة نظرًا لرشاقته ومهارته في التغلب على أعتى اللاعبين وأقواهم بنية جسمانية وأكثرهم شراسة .

توج الراحل محمد على كلاى بـ”رياضى القرن” عام 1999 محققًا 56 فوزًا فى حياته، ومعظم الجيل القديم يتذكر مباراته مع فريزر واستطاع الفوز على جو فريزر “الملقب بالملاكم الذى لا يهزم” عام 1974 ، ورغم شراسة الاخير الا أن كلاي بذكائه ودهائه المعهود ،استطاع هزيمة هذا الثور الهائج في مباراة كانت حديث العالم مخالفًا كل التكهنات والمراهنات التي كانت تصب في مصلحة فريزر .

ولقد استحوذ كلاي على قلوب محبي تلك الرياضة حول العالم لمهارته الغير عادية وأخلاقه الفريدة لأكثر من عشرين عامًا  ،وكان أجمل ما قال على نفسه : ” أنا أحوم كالفراشة وألدغ كالنحلة ” ،وبسبب هوس وجنون المصريين بهذا الملاكم العملاق سهر المصريون حتى الساعات الأولى من الفجر من أجل متابعة مباراته ضد غريمه الجامايكى. وقد اذاعها التليفزيون المصري على الهواء مباشرة في تمام الثالثة أو الرابعة فجرًا على ما أتذكر ورغم أن التليفزيون المصري كان ينهي إرساله في الثانية عشر مساء في تلك الفترة .

وكانت مفاجأة محزنة لنا جميعًا بهزيمة كلاي لعدم التكافؤ وكان كلاي يبلغ من العمر وقتها 39 عامًا ،وكانت تلك المباراة أخر عهده برياضة الملاكمة ،وأعتزل كلاي على إثرها لعبته المفضلة ،وبعد رحلة طويلة من الألقاب والمجد والشهرة ونشوة الإنتصارات أصيب كلاي في أخر أيام عمره بمرض الشلل الرعاش بسبب ما ناله من ضربات مؤلمة وموجعة في رأسه من خصومه أثناء ممارسته لتلك الرياضة العنيفة ،و بدأت نظرتي تختلف نحو هذه الرياضة التي لا ترحم بسبب ما يتلاقاه المتنافسون من ضربات عنيفة في الرأس وإصابتهم بأمراض لا يعلم مداها إلا الله .

وإلى أن جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير بوفاة الملاكم الأمريكى” باتريك داى “البالغ من العمر 27 عامًا فى شيكاجو متأثراً بإصابة فى الرأس، بسبب تلاقيه عدة ضربات متتالية من منافسه كونويل بلا هوادة ولا رحمة  تركته بلا حراك  ودخل هذا المسكين فى غيبوبة لمدة أربعة أيام وعلى الرغم من خضوعه لجراحة عاجلة فى المخ، لكن فشل الأطباء فى إنقاذه.

وهذه ليست الحادثة الأولى ،ولن تكون الأخيرة طالما استمرت تلك اللعبة ،ففى يوليو الماضي توفى أيضا الأرجنتينى هوجو سانتييان (23 عاما)، بسبب إصابته فى نزال فى وزن فوق الخفيف، والروسى ماكسيم داداشيف البالغ عمره 28 عاما فى نزال آخر.

إذن علام الإنتظار ؟! ألم يكفي هذا العدد من الضحايا الذين ماتوا من جراء مزاولة تلك اللعبة حتى تكون سبب كاف لإتحاذ كافة الإجراءات لوقف وتجريم هذه الرياضة عالميًا ؟! ،أم أن ماتدره تلك الرياضة من إيرادات وأرباح خيالية ،تجعل القائمين عليها يغضوا الطرف عن ذلك من أجل إستمرار الدجاجة التي تبيض لهم ذهبًاو الضرب بأرواح اللاعبين عرض الحائط ،فأين جمعيات حقوق الإنسان التي تتشدق ليلًا ونهارًا بالدفاع عن الإنسانية من الضغط على أباطرة تلك الرياضة لإيقاف أنشطتها حول العالم ؟! .

فهذه الرياضة أشبه ما تكون بالعودة بالإنسانية لعصور الدولة الرومانية التي كانت تنظم مباريات بين العبيد للإقتتال حتى الموت من أجل متعة زائفة للجماهير المحتشدة والمتابعة لتلك المنازلات المأسوية ،هل هذا هو الحنين لتلك الحقبة الهمجية من تاريخ البشرية ؟ أم هي بقايا و رواسب تلك الأزمنة الغابرة ؟! .

Share Button
اقرأ ايضاً  لاعبو مصر يحصلون الذهبية في بطوله العالم للخماسي الحديث.في جمهورية التشيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.