اقتصاد مقالات

 إدارة “الأزمات الإقتصادية” ونبي الله يوسف عليه السلام

 

كتب الدكتور/ طه رمضان 

الخبير الإقتصادي وخبير دراسات الجدوي وتقييم المشروعات .

 

 

مما لا شك فيه أن أكثر الإضطرابات الإجتماعية يكمن في وجود أزمات إقتصادية ، ولقد تعرضت مصر في عهد سيدنا يوسف عليه السلام لسنوات من القحط ومرت بأسوأ حالة إقتصادية عرفها التاريخ , وظهر  مشروع نبي الله يوسف عليه السلام الإصلاحي والذي إتبع فيه نبي الله يوسف سياسة إقتصادية رشيدة وحكيمة أنقذت مصر والدول المجاورة من الهلاك في عز الأزمة الإقتصادية ,وبهذه السياسة أصبح سيدنا يوسف عليه السلام أول إقتصادي عرفته البشرية فهو الذي قدم حلا رائعا للأزمة والتي عجز ملك مصر الحر الطليق عن حلها 

 والدارس لخطة سيدنا يوسف عليه السلام لعلاج مشكلة مصر آنذاك يجدها  تبدأ بالفكرة ثم التخطيط  ثم التنفيذ،ولم يعتمد عليه السلام على التواكل، بل نهج فيه أساليب دقيقة وبدأ التخطيط الأولي وهو  في السجن؛ ليخرج به إلى الناس في صيغة متكاملة و كما قيل عنه إنه مشروع متكامل الأبعاد وبه أقوي الحلول الإقتصادية التي خدمت مصر والدول المجاورة 

ومن بعض أهم الخطوات التي إتبعها سيدنا يوسف عليه السلام :

العمل الزراعي الدائب الذي لا ينقطع لتحقيق الأمن الغذائي في السنوات العجاف المقبلة : وهو المقصود في قوله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا)(يوسف:47)

تخزين الثمار وحفظها من التلف: وهي سياسة إقتصادية، الهدفُ منها توفير جزء من الإنتاج كمخزون  يستخدم في  سنوات الضيق والأزمات وهو ما تعبر عنه حكمة سيدنا يوسف في قول الله تعالى: (فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ)(يوسف:

الإقتصاد في  الإستهلاك من أجل الإدخار : وهو المُعَبَّر عنه في قوله تعالى على لسان نبيه يوسف عليه السلام: (إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ)(يوسف:47 ، ولذلك جُعلت الموازنة بين الإستهلاك والإدخار من صفات عباد الرحمن (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا)(الفرقان:67

– وجوب تحقيق فائض يسمح بإعادة الإنتاج؛ لمواجهة متطلبات هذه السنوات وما بعدها, وقد صور القرآن الكريم هذه السنوات بأنها (سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ)(يوسف:48).

أهمية كفاءة وأمانة العنصر البشري، وفيها إختار سيدنا يوسف  مساعدين أمناء له، وعلى رأسهم أخوه الصغير الذي كان عونًا له ويدًا أمينة تشد من أزره،

ومما سبق  يمكن القول إن مشروع يوسف عليه السلام إعتمد علي التفكير ثم التخطيط ثم التنفيذ وهي من أهم عناصر الإدارة الحديثة , وأظهر أيضا أهمية الإعتماد علي الأصل البشري (القوي الامين ) ولم يعتمد فيه على التواكل بل إعتمد علي العمل والإجتهاد الشاق  الدائم .

ولو تأملنا في المشهد نجد أنه بالفكر والتخطيط والمثابرة والإجتهاد والإيمان بالله القادر نستطيع أن نصنع الحلول ولو كنا في غياهب السجون .

 

Share Button
اقرأ ايضاً  جامعة المنصورة تستقبل وفداً من الأكاديمية الروسية الرئاسية للإدارة العامة و الإقتصاد الوطني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.