دين

ذكرى مولد الرحمة المهداة

 

بقلم : محمد عبد الرحيم

في مثل هذا اليوم منذ 1448 عامًا ،وُلد نور الهدى وخير الأنام نبينا “محمد “عليه أفضل الصلاة والسلام، ليملأ الدنيا نورًا وهداية ،فهو الرحمة المهداة من رب السماء لأهل الأرض ليخرجهم من ظلمات الجهل والوثنية والشرك والتخلف إلى النور والحق والتوحيد والرقي والحضارة .

وكما هو معروف لمعظمنا أن قريش هي أشرف قبائل العرب على الإطلاق، لوجود الكعبة بجوارهم والعرب جميعهم يشدون الرحال لبيت الله الحرام لذا كانت لقريش مكانة عظيمة لدى العرب وقبيلة بني هاشم (والتي ينتسب إليها رسولنا الكريم ) هي أشرف قبيلة في قريش لأنها تؤدي أعظم رسالة للحجيج ألا وهى خدمة السقاية “وهى تقديم الماء لهم “بالإضافة للرفادة “وهي إطعام الحجاج الفقراء “لذا أصطفى الله سبحانه وتعالى نبي الرحمة من أشرف أشراف العرب فالرسول ذو حسب و نسب عريق وعظيم .

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه ” أن خيار من خيار ” ،وقالت عنه السيدة عائشة رضى الله عنها ” قرأن يمشي على الأرض ” ،وقال عنه الله عز وجل في محكم التنزيل ” وإنك لعلى خلقِِ عظيم ” الأية 4 سورة القلم .

ولقبه أهله بالصادق الأمين ،ورغم نشأته وسط بيئة تعج بالوثنية وعبادة الأوثان والأشجار والشمس والقمر من دون الله وعادات جاهلية مقيته من وأد البنات لشرب الخمر ولعب الميسر والسلب والنهب والسطو على ممتلكات الغير ،ورغم كل ذلك لم ينخرط مع قومه في مثل هذه الأفعال والعادات الخبيثة ،فلم يحدث أن سجد لصنم أو تبرك بالألهة المزعومة والتي كانت تعبد من قبل قريش وغيرها من قبائل العرب ،وذلك بفضل حفظ الله ورعايته له .

ومثل باقي الأنبياء والرسل حيث كان لكل نبي صنعة يقتات منها ،فعمل الرسول بالرعي في صغره ،واشتغل بالتجارة في شبابه وظهر من خلالها مدى صدقه وأماناته ،واستمر نضال وكفاحه 23 عامًا من أجل تبليغ الرسالة ليس لقومه وعشيرته فحسب بل للعالم أجمع حيث جاء في القرأن الكريم ” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” الآية 107 الأنبياء ،فبعثة الرسول كانت ومازالت لجميع الخلائق “إنسهم وجنهم ” ،فهو خاتم الأنبياء والرسل فلا نبي ولا منهج ولا دين بعد الدين الإسلامي وهذا الدين هو ما أرتضاه الله لجميع البشر حيث قال المولى ” إن الدين عند الله الإسلام ” الآية 19 آل عمران .

وفي خلال أقل من ربع قرن من الزمان تحولت الجزيرة العربية لدولة إسلامية تقر بوحدانية الله،و يشار إليها بالبنان، ويهابها الأعداء ،وتوسعت رقعتها حتى وصلت الصين شرقًا وبلاد الأندلس والمغرب العربي غربًا وبلاد الأناضول شمالًا ،وتأسست حضارة إسلامية أبهرت ،وسادت العالم قرونًا ،وساهمت في الرقي بالإنسان علمًا وخلقًا .

فيا أمة الإسلام لاتجعلوا من يوم ميلاد أعظم البشر مجرد يوم لتناول الحلوى و الطعام والشراب ، بل اجعلوا من هذا اليوم الخالد فرصة لتذكير ابنائكم بالسيرة العطرة وأخلاق وكفاح نبينا و صبره من أجل ما ننعم به الآن من إسلام و توحيد لله تعالى ، فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة .

 

Share Button
اقرأ ايضاً  سبب نزول "سورة القلم" 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.